إلى الأعلى

الريادة والابتكار لتطوير منظومة الحج والعمرة

الريادة والابتكار  لتطوير منظومة الحج والعمرة

الريادة والابتكار لتطوير منظومة الحج والعمرة

جدة: آمال حسن
تؤدي المنشآت الصغيرة والمتوسطة من القطاعات الحيوية دوراً محورياً في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل، وقد أولت رؤية المملكة 2030 اهتماماً كبيراً برفع مساهمة هذه المنشآت في اقتصاد المملكة من 22 في المائة حتى 35 في المائة.

وضعت المملكة العديد من البرامج والمبادرات التي تساند هذا النوع من المنشآت، كما تدعم نمو الشركات الناشئة وتمكن أصحاب الأفكار الريادية والمبادرات من تنفيذ أعمالهم.

وتعمل المملكة على توحيد الجهود في مجال حاضنات الأعمال ومسرعات الأعمال ومساحات العمل المشتركة في البلاد، لتسهيل تبادل المعلومات والخبرات العملية بينهم وبين أصحاب القرار وعملائهم والجهات المختصة.

وتضاعف عدد منظمات دعم ريادة الأعمال في المملكة، بما في ذلك حاضنات ومسرعات الأعمال ومساحات العمل المشتركة وصناديق الدعم، ثلاث مرات تقريبًا، وارتفعت من 13 مؤسسة بين عامي 2006 و2010، إلى 36 مؤسسة بين عامي 2011 و2015، وفقاً لتقرير صادر في 2017..

وأعلنت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” إصدار 68 رخصة حاضنات أعمال منذ شهر بنهاية 2018 بهدف دعم ازدهار ريادة الأعمال في المملكة مما يتفق مع رؤية المملكة 2030 وتنمية القدرات واحتضان الأفكار وتحويلها إلى شركات ناشئة، وتحفيز الابتكار والإبداع. وتنوعت تخصصات حاضنات الأعمال المرخصة ما بين تقنية واجتماعية وطبية ونسائية، وحالياً يبلغ عدد أنشطة حاضنات ومسرعات الأعمال بالمملكة العربية السعودية 54 نشاطاً، موزعة على 10 مدن.

وتقدم مسرعات الأعمال برامج مكثفة لتسريع نمو وتوسع الشركات الريادية والناشئة خلال فترة زمنية تتراوح غالباً من 3 إلى 6 أشهر عن طريق توفير حزمة من الخدمات والموارد التي تشمل توفير مساحات للعمل وخدمات لتطوير الأعمال وخدمات استشارية وإرشادية وتوجيهية وتدريبية، والمشاركة في الفعاليات المختلفة، بالإضافة إلى ربط رواد الأعمال مع المستثمرين والجهات التمويلية.

وتوفر مساحات العمل المشتركة مساحات عمل مشتركة وغرف اجتماعات يمكن تأجيرها بالساعة أو باليوم أو بالشهر لرواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة والعمل المستقل من خلال توفر الخدمات الأساسية من مكاتب مغلقة أو مفتوحة مؤثثة وخدمات الاتصالات والسكرتارية، بالإضافة إلى إمكانية إقامة فعاليات وورش عمل وتوفير الخدمات الاستشارية.

مشروعات الحج والعمرة

رافق التحول الكبير الذي يشهده قطاع الحج والعمرة بناء على الجهود التي تبذلها وزارة الحج والعمرة مع شركائها لتطوير القطاع، التوجه بالعمل على زيادة إسهام الشركات الصغيرة والمتوسطة ومساندة الشركات الناشئة في هذا المجال الواسع والمتنوع والحيوي، لتجويد الخدمة المقدمة واستيعاب الزيادة المستقبلية في أعداد الحجاج والمعتمرين بما يحقق مفهوم صناعة الضيافة، ويواكب أهداف رؤية المملكة.

وفي مناسبات متعددة دعا وزير الحج والعمرة رواد ورائدات الأعمال للمشاركة في تطوير الخدمات، معلناً الانتهاء من الإجراءات التقنية والتوقيع مع شركات متخصصة للتطوير.

وتعاونت وزارة الحج والعمرة مع مختلف المؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص المسؤولة عن تنمية الشركات الناشئة، فنظمت وشاركت في الفعاليات التي أتيح من خلالها لرواد الأعمال وذوي الأفكار والمبادرات الالتقاء بالجهات الداعمة، أخرج هذا التعاون العديد من الحاضنات ومسرعات الأعمال في قطاع الضيافة وخدمات الحج والعمرة.

وأنشأت الوزارة أول مسرعة أعمال في خدمات الحج والعمرة، مطلع عام 2019 بالتعاون مع لجنة ريادة الأعمال بغرفة مكة المكرمة، بهدف استثمار طاقات الشباب وتطوير الخدمات بما يليق بشرف ومكانة مكة المكرمة.

وتستعرض المسرعة التي أطلقتها اللجنة باسم مسرع الأعمال السياحي جميع المشكلات والمعوقات بالتعاون مع الجهات الرسمية المعنية بخدمات الحج والعمرة (وزارة الحج والعمرة، أمانة مكة، مؤسسات الطوافة، رئاسة الحرمين)، كفرص تطوير تقدم لرواد الأعمال ليقوموا بتحويلها إلى مشاريع وأفكار ومبادرات خدمية وتقنية وتجارية.

وبالتعاون مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، أطلقت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ممثلة في برنامج بادر لحاضنات ومسرعات التقنية، مسرعة أعمال متخصصة بدعم وتطوير أعمال الشركات الريادية والمشاريع المشاركة في هاكاثون الحج، والذي نظمه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز.

وأوضح نواف الصحاف الرئيس التنفيذي لبرنامج بادر لحاضنات ومسرعات الأعمال أن المسرعة التي حملت اسم “مسرعة الحرمين للتقنية”، تهدف للارتقاء بتجربة زوار الحرمين الشريفين، ورفع معايير السلامة والأمان والجودة، ورقمنة قطاع الحج والعمرة، وتوطين المشاريع التي تخدم هذا القطاع الحيوي المهم، إضافة إلى خلق واستحداث فرص وظيفية جديدة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

وبلغ عدد المشروعات التقنية الناشئة المتأهلة لبرنامج المسرعة نحو 30 مشروعاً في قطاع الحج والعمرة، حيث تنوعت مجالات عمل هذه الشركات بين تقنيات إدارة الحشود، والحلول المالية، إدارة النفايات، التسكين، حلول التواصل، الصحة العامة، التغذية، المواصلات، وترتيبات السفر والإقامة.

وفي مايو 2019 أعلنت جامعة أم القرى ممثلة في شركة وادي مكة للاستثمار ومعهد الإبداع وريادة الأعمال عن تخريج 10 شركات محتضنة لدى حاضنة الأعمال “نمو” لعامها الثاني منها شركتان في مجال الحج والعمرة.

وكما أطلقت شركة وادي مكة للتقنية ضمن مبادرة الاستثمار الجريء إحدى مبادرات خطة تحفيز القطاع الخاص صندوقاً استثمارياً للشركات الناشئة المحلية والدولية ذات الابتكارات والتقنيات المتقدمة يخدم قطاعي الحج والعمرة برأسمال 40 مليون ريال، أعلن عن ذلك خلال فعاليات منتدى منطقة مكة المكرمة الاقتصادي، وبحسب المهندس خالد السليماني رئيس مجلس ‏المديرين بوادي مكة للاستثمار، فإن الصندوق الخاص بتقنيات الحج والعمرة أنشئ بهدف الاستثمار في الشركات ‏الناشئة التي تملك ابتكارات عالية التقنية وتخدم قطاع الحج والعمرة بقيمة بلغت 40 مليون ريال، بالشراكة مع الشركة السعودية للاستثمار الجريء.

ومن المقرر ـ وفقًا للسليماني ـ أن يركز الصندوق استثماراته في مجالات “إنترنت الأشياء، والنقل، وإدارة الحشود، والتكنولوجيا الصحية والمالية، والمشاريع التي ‏تخدم أهداف التنمية المستدامة، والنمذجة والتصميم التكنولوجي”.. ويخدم الصندوق الاستثماري تطوير تكنولوجيا الإعلام والتوعية، والتأهيل والخدمات الصحية، وخدمات ذوي الاحتياجات ‏الخاصة، والحركة والتفويج، بالإضافة إلى الإيواء والسكن، إلى جانب الاستثمار في “تقنيات الأمن والسلامة، ‏تجارة التجزئة، الإعاشة، الخدمات اللوجستية، وخدمات الاستعلام والترجمة”، وغيرها من الخدمات المقدمة للحاج والمعتمر ‏طوال رحلته، بدءًا من التسجيل للزيارة وحتى مغادرته المملكة.

وبين المهندس السليماني، أن الصندوق سيحرص على استقطاب الشركات التقنية الناشئة ‏من جميع أنحاء العالم، والتي سيرتكز عملها على تطوير تقنيات قطاع الحج والعمرة عن طريق برنامج “الانتقال السلس” ‏بالشراكة مع الهيئة العامة للاستثمار، الأمر الذي سينعكس على توفير العديد من الوظائف لخدمة القطاع المحلي.