إلى الأعلى

قطاع الحج والعمرة.. خدمات متكاملة في إطار رؤية 2030

قطاع الحج والعمرة.. خدمات متكاملة في إطار رؤية 2030

قطاع الحج والعمرة.. خدمات متكاملة في إطار رؤية 2030

جدة: عوض صالح
يأتي قطاع الحج والعمرة ليمثل محوراً رئيسياً في رؤية 2030، نظراً لما يتمتع به من مزايا متفردة ومتنوعة تؤهله لاحتلال هذه المكانة، إلى جانب كونه من القطاعات كثيفة العمالة التي لديها القدرة على توليد الوظائف، وهناك توقعات بزيادة في أعداد الحجاج، لتصل إلى 2.7 مليون في عام 2020، فيما تستقبل المملكة نحو 10 ملايين معتمر على مدار 9 أشهر من العام، وهناك خطط لاستيعاب أعداد أكبر وفقاً للرؤية.

تسعى المملكة إلى المضي قدماً في تطوير الأنظمة تماشياً مع أهداف رؤية 2030، لاسيما ما يتعلق بالحج والعمرة والزيارة والمرور، وهي ماضية في خطتها لاستقبال 30 مليون معتمر بحلول عام 2030، عطفاً على التوسع في الخدمات المقدمة للحجاج سنوياً، إضافة إلى التسهيلات التي ستقدم لخدمة زائري المملكة. وكان مجلس الوزراء قد أصدر قراراً مؤخراً بالموافقة على نظام مقدمي خدمات حجاج الخارج. وسيتم تحويل مؤسسات أرباب الطوائف إلى شركات مساهمة مقفلة من خلال الأعمال التطويرية المعتمدة من توجه إستراتيجي محدد، من خلال إعادة هيكلة المؤسسات، وإنشاء مكتب التحول المؤسسي، وتطوير نظام الحوكمة، وإنشاء إدارة للشؤون المالية، ومكتب كفاءة الإنفاق، وإدارة المراجعة الداخلية.

وتعتمد هذه المرحلة على 3 أساسيات؛ هي: الكفاءة المؤسسية، والقدرة التنظيمية، والإدارة الفاعلة، من خلال 3 عناصر، هي الهيكل التنظيمي، والموارد البشرية، والبنية التحتية، بحسبما نقلته صحيفة “عكاظ”.

كما سيسمح هذا القرار للشركات بإنشاء شركات فرعية تعمل في مجالات مساندة لدعم المنافسة وضمان تحسين الخدمات، والانتقال بطبيعة العمل في مؤسسات الطوافة من النمط التقليدي إلى أنماط العمل الاحترافي المؤسسي، ما يسهم بشكل مباشر في رفع جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتحسين تجربتهم وإثرائها وفق مستهدفات الرؤية الطموحة للمملكة 2030.

محور رئيسي

الاهتمام بقطاع الحج والعمرة يأتي تنفيذاً لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي أكد على أن الهدف من تطوير هذا القطاع إنما هو “إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين لأداء فريضة الحج والعمرة وعكس الصورة المشرفة للمملكة في خدمة الحرمين”، فكان الإنفاق السعودي الكبير والمتواصل في قطاع الحج والعمرة للعمل على راحة الحجاج والمعتمرين، الأمر الذي نتج عنه مردود وعائد اقتصادي كبير على مجمل الاقتصاد السعودي، إذ أسهم في توفير رصيد كبير من العملات الأجنبية، والعمل على زيادة الدخل القومي، فضلاً عن زيادة حركة النشاط التجاري والاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل في المجالات كافة، وفقاً لما تضمنته رؤية المملكة 2030 والتي أكدت على أن واضعي هذه الرؤية كان لديهم إدراك واسع المدى بتحديات الحاضر الراهن ومتطلبات المستقبل المنظور للنهوض بالمملكة وصولاً بها إلى مكانتها الدولية والإقليمية التي تستحقها كدولة رائدة وفاعلة إقليمياً ودولياً.

وقد جاءت رؤية المملكة 2030 لتقدم إستراتيجية متكاملة لتطوير منظومة الحج والعمرة، من خلال إتاحة الفرصة لعدد أكبر من المسلمين في تأدية مناسكهم، حيث تضمنت في محورها “المجتمع الحيوي” وتحت عنوان “قيمة راسخة”، إشارة صريحة إلى التأكيد على أهمية تسخير الطاقات والإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، إذ ورد ما نصه: نحن لا ندخر وسعاً في بذل كل جهد وتوفير كل ما يلبي احتياجات ضيوف الرحمن ويحقق تطلعاتهم، ونؤمن بأن علينا أن نضاعف جهودنا لنبقى رمزاً لكرم الضيافة وحسن الوفادة.

ومن ثم شهدت المملكة أكبر توسعة للحرمين الشريفين في التاريخ الإسلامي، كما جاء تطوير المشاعر المقدسة، خطوة مهمة لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة سنوياً، وضمن خطة لاستيعاب 30 مليون معتمر، كما أنجزت شبكة قطار المشاعر المقدسة، ومشاريع إسكان وخيم الحجيج، والانتهاء من توسعة وإنشاء مطارات ضخمة لاستقبال ضيوف الرحمن، وتوفير إدارة أمنية فاعلة ومنجزة للحفاظ على أمن الحجاج واستقرارهم، حيث تم إطلاق برامج الترحيب بالحجاج لحظة قدومهم إلى المملكة، كما نشرت وزارة الحج والعمرة مراكز خدمات الحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة لتقديم الخدمات والتسهيلات، إضافة إلى لجان المراقبة والمتابعة الميدانية لحماية حقوق الحاج في جميع تنقلاته.

منظومة خدمات

ووسعت المملكة كذلك منظومة خدماتها الصحية لضيوف الرحمن لتشمل تجهيز المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية لرعايتهم، وتقديم خدمات معلوماتية وتوعوية، وتموينية، ونظافة شاملة ودائمة في المشاعر على مدار الساعة، مع خدمات متقدمة للصرف الصحي، وعمليات التشجير والإنارة في المشاعر المقدسة، وتنفيذ توسعات مستمرة لجسر الجمرات، الأمر الذي يؤكد أهمية الدور الكبير الذي توليه المملكة لحجاج بيت الله الحرام كل عام.

وقد وضعت وزارة الحج والعمرة بالتزامن مع انطلاق رؤية المملكة 2030 حزمة من المبادرات الإستراتيجية بدءاً من عام 1436هـ (2016) هدفت إلى تطوير قطاع الحج والعمرة ليحقق طموحات هذه الرؤية، وتمثلت أبرز هذه المبادرات فيما يأتي:

تأسيس مركز التحكم والمراقبة الإلكترونية في وزارة الحج والعمرة، بهدف ربط مراكز خدمات الحجاج والمعتمرين بصناع القرار، وزيادة التنسيق بين أطراف منظومة الحج والعمرة، وإتاحة لوحة التحكم لجميع الجهات الحكومية.

إطلاق مشروع الإسورة الإلكترونية، وتطبيقها على الحجاج اعتباراً من موسم حج 1437هـ بهدف مساعدة الحجاج وتقديم الدعم اللازم لهم، وإتاحة جميع معلومات وبيانات الإسورة الإلكترونية لجميع الجهات الحكومية في منظومة الحج والعمرة.

توقيع ما يربو على 78 اتفاقية حج مع 78 دولة، من الدول الإسلامية ودول الأقليات، لأجل تنظيم شؤون حجاجهم، وتعزيز برامج التوعية، وتنظيم برامج التفويج.

توسيع التنسيق مع القطاع الخاص، والهيئة التنسيقية ومؤسسات الطوافة، للاستعداد لتطبيق رؤية المملكة 2030 للنهوض بخدمات واقتصاديات الحج والعمرة. إطلاق مبادرة المسار الإلكتروني للحجاج، لحماية حقوق الحاج، وتسهيل وتسريع آلية الحصول على تأشيرات الحج إلكترونياً، وتحقيق مبدأ العدالة في الحج للراغبين فيه، وتكريس مبدأ الشفافية في قطاع الحج والعمرة.

العمل على دعم اقتصاديات القطاع والتعاون مع مؤسسات الطوافة، لتوسيع مجالات الفرص وخلق كيانات وطنية كبرى.

إطلاق مبادرة التحول من ثقافة العمل الموسمي في قطاع الحج والعمرة، والانتقال إلى ثقافة العمل على مدار العام، بالتعاون مع القطاع الخاص.

تطوير وتشغيل

وقد أوضحت وزارة الحج والعمرة أنه يتم إسكان الحجاج والمعتمرين بمكة المكرمة في 7000 وحدة سكنية، وفي المدينة المنورة في 1000 وحدة سكنية، ويوجد تفاوت كبير في مستوى الجاهزية وجودة الخدمة، يراوح بين دون المقبول إلى المتميز، كما أن مبادرتها تسعى إلى دراسة تطوير وتشغيل خدمات الإسكان في المدينتين المقدستين بما يتوافق مع متطلبات ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أنها ستتولى أعمال الإشراف والرقابة لضمان تقديم الخدمات بشكل متناسق ووفق المعايير العالمية، على أن يتم تنفيذ هذه المبادرة بأسلوب الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأكدت على أن هناك حاجة إلى تعديل النظام الحالي المعمول به في شركات العمرة لتدار بأسلوب شركات السياحة المتعارف عليه عالمياً، وإنشاء مركز للتميز بالشراكة مع القطاع الخاص لوضع المسارات التعليمية والأسس المهنية والشهادات وتراخيص مزاولة الأعمال وتدريب العاملين في مجال أعمال وخدمات الحج والعمرة والزيارة في جميع الأبعاد ذات الصلة، لتحويل جميع أعمال إدارة الحج والعمرة والخدمات المقدمة إلى مفهوم متقدم في صناعة أعمال قطاع الحج والعمرة، وذلك لرفع كفاءة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، وإثراء خبرتهم خلال إقامتهم في المملكة.

وكان وكيل وزارة الحج والعمرة لشؤون الحج الدكتور حسين الشريف قد أعلن عن إطلاق مبادرة تطوير وتشغيل خدمات إسكان الحجاج والمعتمرين، بهدف تيسير قدوم ضيوف الرحمن وتحسين جودة الخدمات وإثراء التجربة، حيث يأتي مجال الإسكان في أولوية اهتمامات الوزارة والقطاعات المشاركة في منظومة خدمات الحج والعمرة، وبين خلال ورشة عمل نتائج تحليل دراسة الوضع الراهن لـ”مبادرة تطوير وتشغيل خدمات إسكان الحجاج والمعتمرين” أن المبادرة تعمل على تحديد واقع القطاع السكني في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ووضع التصور المستقبلي من خلال معايير خاضعة للشفافية والحوكمة، وبما يساعد في تحديد المستهدفات وضبط المعايير وتحقيق جودة شاملة ومستدامة.

أفضل الخدمات

وفي إطار الحرص على تقديم أفضل الخدمات لقاصدي بيت الله الحرام، استهدفت وزارة الحج والعمرة زيادة النسبة المقررة لتقديم الوجبات مسبقة التحضير في موسم الحج المنصرم 1440هـ إلى 30% بدلاً من النسبة التي كانت مقررة العام الماضي والبالغة 15%، وصولاً إلى 45 في المائة بحلول العام 2020، وذلك لما تشكله التغذية من عامل رئيس في سلامة وصحة الحجيج، إضافة إلى جانب السلامة الغذائية للعام الثاني على التوالي.

وتمضي الوزارة قدماً في تنفيذ المبادرة التي وضعها مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، لتقليل الاعتماد الكلي على المطابخ والطعام المطبوخ في المشاعر المقدسة والاتجاه الى الإعاشة الجاهزة والطبخ الجاهز من مصانع معتمدة، وذلك بالتعاون مع عددٍ من الجهات، منها أمانة العاصمة المقدسة، والهيئة العامة للغذاء والدواء، ومؤسسات الطوافة، وغيرها من الجهات.

وتسهم هذه المبادرة في رفع كفاءة الاستخدام للموارد، إذ يتوقع انخفاض استخدام المياه في المطابخ التقليدية بنسبة 75%، كما تسهم هذه الوجبات في توفير مساحة تزيد على 18 ألف متر مربع كانت تستخدم لأغراض تخزين مواد الطبخ التقليدي، وأيضاً ستسهم في الحد من تأشيرات العمل الموسمي في جانب الإعاشة والتموين بنسبة تصل إلى 80% من العمالة الموسمية، إضافة إلى الاستغناء عن حوالى 4500 رحلة تقوم بها شاحنات الإعاشة في المشاعر المقدسة، وخفض نسبة النفايات إلى 20 في المئة، وغير ذلك من الآثار المباشرة وغير المباشرة لتطبيق هذه المبادرة.

وتسترشد هذه البرامج بالآلية التي اعتمدتها وزارة الحج والعمرة، لتطبيق المبادرة واشتملت على 13 شرطاً، بينها إجراء اختبار تذوق للوجبات، واعتماد الخواص الفيزيائية للوجبة، وقياس رضا الحجاج. وتتواءم الخطة المرحلية لتطبيق البرنامج مع العمل الحثيث على توفير بنية أساسية لتوفير الوجبات والرفع من جودتها عبر تشجيع الاستثمار للتوجه نحو إنشاء مصانع مختصة تسد الحاجة والطلب المتزايد مع الأخذ بالملاحظات التي يتيحها التطبيق الجزئي للنظام.

وفي هذا الإطار تم افتتاح أول مصنع في مكة المكرمة لإنتاج المواد الغذائية وتأمين الإعاشة مسبقة التجهيز للزوار والمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام، أُنشئ على أرضٍ استثمارية تابعة للأمانة، وفق ما كشفه أمين العاصمة المقدسة المهندس محمد بن عبدالله القويحص، بمساحة 52 ألف متر مربع في العكيشية، وتبلغ طاقته الإنتاجية طنَّيْن في الساعة، بما يعادل 25 ألف وجبة في الساعة.

ويقوم المصنع بتنفيذ منتجاته من خلال مصنع تجهيز السلطات والخضار، ومصنع المخبوزات، ومصنع الوجبات الجاهزة الساخنة والباردة، وتوفير المواد الغذائية المعبأة والمقطعة من خضار أو فواكه أو لحوم، علاوة على الوجبات الساخنة والباردة للحجاج والمعتمرين، والسندويتشات بأنواعها كافة للمدارس والجهات الأخرى، إضافة إلى توريد الخضار والفواكه المقطعة واللحوم جاهزة الاستخدام للمطاعم.

مجالات واعدة

في غضون ذلك تعمل الوزارة على تنفيذ خطة شاملة تتضمن تطوير شركات الإعاشة المرخصة التي تقدم خدماتها في موسمي الحج والعمرة، وإعادة هيكلتها، لتستوعب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين سنوياً، ولتحقيق التنوع في أنواع الأطعمة المقدمة لتناسب تعدد جنسيات الحجاج والمعتمرين، وتهدف هذه الخطة إلى تمكين الشركات للارتقاء بخدمات الإعاشة خلال تواجد الحجاج والمعتمرين بمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، لاسيما أن هذا المجال من المجالات الواعدة اقتصادياً واستثمارياً، بحيث تتولى وزارة الحج والعمرة أعمال الإشراف والرقابة لضمان تقديم هذه الخدمة وفق المعايير العالمية والرقابة علاوة على إيقاع غرامات مالية عالية فورية حال اكتشاف أي إخلال بالمواصفات، مع إلزام الشركات بتوفير خدمة الإعاشة المناسبة للحجاج حسب ثقافتهم.

وفي سياق متصل، كانت طائفة متعهدي الإعاشة في العاصمة المقدسة كشفت عن اتجاهها لدراسة تحويل مطابخ مكة المكرمة المركزية من الطبخ التقليدي إلى مطابخ لإعداد وجبات مسبقة التجهيز بشقيها المجمد والمعقم، بالشراكة مع استشاري متخصص، وذلك ضمن استراتيجية لتطوير خدمات الإعاشة المقدمة للحاج والمعتمر، والعمل على تنفيذ مبادرة وزارة الحج والعمرة في نظام الوجبات مسبقة التجهيز في موسم الحج.

وأوضح رئيس الطائفة أحمد الشريف في تصريح له أن تحويل المطابخ المركزية بمكة المكرمة إلى وجبات مسبقة التجهيز تراعى فيها الأنظمة المشرعة للمنشآت الغذائية، سواء من وزارة الشؤون البلدية والقروية، ممثلة في أمانة العاصمة المقدسة أو الهيئة العامة للغذاء والدواء، مشيراً إلى تجربة التحول في عدد من المطابخ إلى وجبات مسبقة التحضير، حيث كانت النتائج مشجعة، وجديرة بالاهتمام لدفع عجلة الاقتصاد وإضافتها للناتج المحلي لمدينة مكة المكرمة.

وبين أن طائفة الإعاشة وضمن هذا التحول تعتزم إقامة معرض دائم للوجبات مسبقة التجهيز لتعرف الحاج والمعتمر على وجباته خلال رحلته إلى الديار المقدسة، ومدى سلامتها الغذائية، وذلك إثراء لتجربة الحاج والمعتمر والانتقال من نمط الضيافة التقليدي إلى صناعة الضيافة، تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

مبادرات أخرى

ويتناغم مع تلك الجهود انطلاق مبادرات تأهيل وتدريب الأسر المنتجة في منطقة مكة المكرمة لإنتاج وجبات الإعاشة للحجاج والمعتمرين، ومنها المبادرة النوعية التي أطلقت في جدة على أن تكون البداية بنصف مليون وجبة كوجبات صائم تنتجها 60 حرفية، إضافة إلى زيادة أعداد المؤهلات لدخول سوق العمل في خدمات إعاشة الحج بالتعاون مع الجهات ذات الصلة.

وقد تضمنت مبادرة الإعاشة تأهيل الفتيات وتدريبهن على إتقان حرفة الإعاشة، لتغطية جزء من طلبات المؤسسات وفاعلي الخير لموسمي الحج والعمرة العام الحالي.

وأوضح رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج دول جنوب آسيا الدكتور رأفت بن إسماعيل بدر أن هناك 7 شركات غذائية مختصة تتنافس على تقديم ما نسبته 30% من إجمالي عدد حجاج المؤسسة من خدمات الإعاشة مسبقة التحضير، موضحاً أن الوجبات الساخنة مسبقة التحضير يشترط أن تكون مصنوعة في مكة المكرمة أو إحدى الدول المجاورة أو في بلد الحاج نفسه.

تطور قطاع النقل

بموازاة ذلك ظل قطاع النقل وخدماته يقوم بدور رئيس في منظومة خدمة ضيوف الرحمن، حيث حرصت المملكة منذ تأسيسها على تسهيل تنقل حجاج بيت الله الحرام بشق الطرق والدروب وتزويدها بالخدمات الأساسية، حتى وصلت العناية بالحرمين الشريفين والمدينتين المقدستين إلى أعلى مستوياتها، فشهدت خدمات نقل الحجاج تطوراً كبيراً وكانت أنموذجاً للاهتمام الكبير الذي يوليه ولاة الأمر في هذه البلاد لهذا القطاع المهم من خدمات الحج..

وشهدت المشاعر المقدسة في السنوات القليلة الماضية مشروعات عملاقة لم يسبق لها مثيل، فمنشأة الجمرات العملاقة، وقطار المشاعر المقدسة، وأبراج منى، وإطلاق أكبر توسعة للمسجد الحرام في تاريخه، تزامن مع هذه المشروعات تطوير كبير لشبكات الطرق داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فقد تم تحسين معظم شبكات الطرق الرئيسية في مكة المكرمة وربطها بمشاريع الطرق الدائرية المنفذة، كما تم إنشاء وتحسين مجموعة من الطرق الرابطة بين منى ومزدلفة وعرفات، وذلك بحسب ما تسمح به المساحة الجغرافية لتلك المشاعر، وقد حتمت جغرافية مكة المكرمة وجبالها المنتشرة والشاهقة إنفاق مبالغ ضخمة لإنجاز مشروعات الطرق داخل المشاعر المقدسة، لشق وتوسعة شبكات الطرق وممرات المشاة كإنشاء الطرق وبناء الجسور وحفر الأنفاق وحماية المناطق العمرانية من الصخور المتدحرجة من الجبال، ونالت ممرات المشاة حظاً وافراً من الإنفاق، حيث تم تطوير وإكمال العمل في ممرات المشاة المنفذة لخدمة الحجاج المشاة بدءاً من الحرم المكي الشريف إلى مشعر منى وانتهاء بمشعر عرفات.

ونظراً لأن عملية نقل الحجاج بين المشاعر المقدسة تعتبر من أهم العمليات الحرجة في مواسم الحج، بدئ في استخدام أسلوب النقل بالرحلات الترددية منذ موسم حج عام 1416هـ، وقد نجح أسلوب النقل بالرحلات الترددية في اختصار زمن انتقال الحجاج وتقليل عدد الحافلات المستخدمة لعمليات النقل في رحلة المشاعر المقدسة، مما شجع متخذي القرار على التوسع في تطبيق هذا الأسلوب في نقل فئات أخرى من الحجاج.

أما دخول قطار المشاعر في منظومة نقل الحجاج فيعد نقلة كبيرة في هذا الخصوص، فهو من أضخم المشروعات الحديثة في المشاعر المقدسة والتي يسرت تنقل الحجاج بين منى وعرفة ومزدلفة، وكان له دور كبير في دقة التنظيم في مواسم الحج السابقة، من خلال نجاح خطط التشغيل ودقة الجداول الزمنية لتفويج الحجاج من مخيماتهم إلى محطات القطار، وانتظام جدول الرحلات من جميع المحطات.