إلى الأعلى

هيئة مكة الملكية.. طموح يسابق الزمن

هيئة مكة الملكية.. طموح يسابق الزمن

هيئة مكة الملكية.. طموح يسابق الزمن

مكة المكرمة: الحج والعمرة
العناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، خدمة للملايين من قاصديهما بغرض الحج أو العمرة أو الزيارة؛ هي حقيقة ماثلة لا تخطئها العين، ومسؤولية تتشرف بها هذه البلاد الطاهرة، وتمثل أولوية لدى القيادة الرشيدة، التي تتخذ باستمرار الخطط والخطوات المؤدية لتقديم أفضل الخدمات والتسهيلات لضيوف الرحمن، والارتقاء بها دوماً، فيبدو المستقبل في الوقت الراهن، وتفتح الآفاق نحو غدٍ بلا حدود، في سبيل الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتعد الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة إحدى وسائل تحقيق ذلك الهدف السامي.

جاء قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يحفظه الله، في السابع عشر من رمضان 1439هـ بإنشاء الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، للارتقاء بالخدمات المقدمة في مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ولتأسيس مستقبل مستدام لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مع المحافظة على روحانية المكان، وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وإثراء جودة الحياة في مدينة مكة المكرمة.

وتضمن أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيّده الله، أن يكون للهيئة مجلس إدارة برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء، وعضوية كل من: سمو أمير منطقة مكة المكرمة، وسمو وزير الداخلية، وسمو نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ومعالي الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، ومعالي وزير الحج والعمرة، ومعالي وزير الاقتصاد والتخطيط، ومعالي الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان، ومعالي المهندس إبراهيم بن محمد السلطان، ومعالي الدكتور فهد بن عبدالله تونسي.

مكة في القلب

ويعبّر هذا القرار عن مدى اهتمام القيادة الرشيدة بمدينة مكة المكرمة، من أجل تهيئتها بكل التجهيزات الحديثة التي تسهم في تقديم أفضل الخدمات والتسهيلات للمعتمرين والحجاج وزوار المسجد الحرام حتى يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة، ليضيف خطوات كبيرة في مسيرة الاهتمام الكبير بالحرمين الشريفين من ملوك المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس.

كما يأتي القرار في إطار ما يجري العمل عليه من خطط تطويرية وفق رؤية 2030 التي تضم برامج تنموية متنوعة، يعود نفعها على الوطن والمواطن في جميع مناطق المملكة؛ ومنها منطقة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث تحمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على عاتقها خدمة جميع أهل مكة المكرمة وقاصديها من الحجاج والمعتمرين، الذين تستهدف استضافة 30 مليوناً منهم بحلول عام 2030، وبشكل عام فهي المسؤولة عن تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين التي تهدف إلى الارتقاء والنهوض بجميع الأعمال والخدمات وإنشاء منظومة مستدامة تشمل في مخططاتها العنصر البشري والبنية التحتية والنسيج الاجتماعي بشكل عام ويكون الحرم المكي والمشاعر المقدسة في قلبه.

موضوعات هيكلية

وتُعدّ الهيئة السلطة العليا المهيمنة على ما يقدم من أعمال وخدمات ومشروعات في النطاق الجغرافي، ولها في سبيل ذلك القيام بكل ما يلزم لتحقيق أهدافها، والمتمثلة بالارتقاء بالأعمال والخدمات ذات الصلة بالمجالات التنموية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية والبلدية والتقنية والمائية والبيئية والتجارية والاستثمارية والفندقية، وبالإسكان والسياحة والآثار والنقل والاتصالات والطاقة، وغيرها من المجالات التنموية والخدمية الأخرى، والأعمال والخدمات والمشروعات المرتبطة بها من جوانب تنظيمية وإدارية وتشغيلية ـ فيما عدا المجالات الأمنية ـ التي تقدم في النطاق الجغرافي، وذلك بما يتناسب مع قدسية ومكانة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وبما يكفل حصول ضيوف بيت الله الحرام من الحجاج والمعتمرين على أرقى الخدمات.

وتعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على عدد من الموضوعات الهيكلية والتي تشمل إدارة الحرم المكي الشريف، وإدارة النقل العام والطرق، وإدارة المرافق العامة في المشاعر المقدسة، إلى جانب التعاون مع الجهات المختصة في عدد من المشروعات التمكينية والتي تشمل مشروع رؤى الحرم وتطوير المشاعر المقدسة ومعالجة وتطوير الأحياء العشوائية، بالإضافة إلى دعم برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وكان مشروع التوسعة السعودية الثالثة للحرم المكي الشريف هو محور الاهتمام الأول، حيث وقفت على عناصر المشروع مستويات الإنجاز والجهود التنسيقية بين الجهات المختصة.

تحوّل مهم

ومنذ أن باشرت أعمالها برئاسة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، فتحت الهيئة الملكية ملفات مهمة لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وبدا جلياً الرؤية الطموحة التي تستند إليها لتحقيق منجزات خدمية ذات أثر فاعل.

وبعد حوالي عام على تأسيسها، وتحديداً في يوم الإثنين 30 رمضان 1440هـ الموافق 3 يونيو 2019م، وافق مجلس إدارة الهيئة الملكية على التوجه الإستراتيجي لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، كما وجّه بالبدء في إعداد تفاصيل الخطة الإستراتيجية لمدينة مكة المكرمة ومكوناتها من البرامج والمبادرات وخطط العمل والشراكات لتنفيذها.

واعتمد المجلس إنشاء شركة المشاعر المقدسة للتنمية والتطوير كشركة مساهمة مغلقة مملوكة بالكامل للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، يكون مقرها الرئيسي في مكة المكرمة، وستقوم بدور المطور الرئيسي والمشغل المعني بتهيئة ورفع الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة للاستخدام على مدار العام لخدمة الأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن.

وتعليقاً على ذلك، أوردت جريدة الاقتصادية في كلمتها الرئيسية لعدد الأربعاء 5 يونيو 2019م، أن هذا القرار يعد بذاته منجزاً من منجزات رؤية 2030، معللة بأنه يحقق أكثر من هدف إستراتيجي، واستطردت: لا أفضل من أن يتم إنشاء ذراع إستراتيجية للهيئة الملكية يتحرر فيها من قيود العمل الحكومي ويحقق للهيئة الرقابة والإشراف والفعالية في العمل، هنا تجد شركة المشاعر مكانها من إعراب الجملة الاقتصادية في قرارات الهيئة الملكية.

وتابعت: في طريق الرؤية أيضاً، نجد هذا المشروع المهم محققاً أهداف برنامج التخصيص، وهو تحويل العمل إلى أسلوب القطاع الخاص، ولهذا نص القرار بكل وضوح على أن هذه الشركة مساهمة مغلقة مملوكة بالكامل للهيئة الملكية.

حوكمة المشاريع

كما اعتمد مجلس الهيئة الملكية أحكام اللائحة المعدلة لمعالجة وضع المناطق العشوائية بمدينة مكة المكرمة، وذلك بناءً على صلاحيات الهيئة الملكية في الإشراف على تأهيل الأحياء العمرانية القائمة وتحسينها ومعالجة وضع المناطق العشوائية وتطويرها والارتقاء بها عمرانياً واجتماعياً واقتصادياً وأمنياً وبيئياً، والواردة في الترتيبات التنظيمية للهيئة الملكية الصادرة بموجب الأمر الملكي رقم أ/124 بتاريخ 11/4/1440هـ، حيث إن أحياء مكة المكرمة خاصة المنطقة المحيطة بالمسجد الحرام مكتظة بالمباني القديمة والأزقة الضيقة المتعرجة وتشهد كثافة سكانية، مع كثرة قاصديها من الحجاج والمعتمرين، لذا جاء التوجيه الكريم بإعطاء الأولوية للمنطقة المركزية في التنظيم نظراً لأهميتها وما يقع فيها من الزحام الشديد وصعوبة الوصول للحرم.

ومن المسائل المهمة التي طرقتها الهيئة مقترح حوكمة إدارة المشاريع وأعمال التشغيل في المسجد الحرام، وحوكمة منظومة قطاع النقل والطرق في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بالإضافة إلى مقترح إنشاء صناديق وقفية خاصة بمدينة مكة المكرمة.

المشاعر.. على مدار العام

ومن أبرز المشروعات التي تعمل عليها الهيئة حالياً دراسة تهيئة المشاعر المقدسة للاستخدام طوال العام، وعقدت لذلك ورشة عمل ‏بحضور أعضاء لجنتها التنفيذية وعدد من ذوي الخبرة والمختصين في المجالات التخطيطية والهندسية، جرى خلالها مناقشة التوجه الإستراتيجي ضمن المرحلة الثانية لمشروع المخطط الهيكلي الشامل للمشاعر المقدسة، والذي يهدف إلى تحسين وتعزيز تجربة ‎ضيوف الرحمن داخل المشاعر، وتهيئتها وتخطيطها بشكل يستوعب الأعداد المستقبلية للحجاج، فضلاً عن تحسين النقل وترقية البنية التحتية، وضمان استدامة جميع محاور المخطط الشامل.